<

انطلاق مؤتمر جسور التسامح والتواصل الحضاري من المحلية إلى العالمية

gallery
gallery
gallery
gallery
gallery

انطلقت في المسرح الوطني أبوظبي أعمال المؤتمر الدولي “جسور التسامح والتواصل الحضاري من المحلية إلى العالمية”الذي تنظمه جامعة محمد الخامس أبوظبي يومي 18-19 نوفمبر الجاري بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح.

ويأتي المؤتمر في سياق عام التسامح الذي دعت إليه القيادة الرشيدة، سعيًا منها إلى ترسيخ قيم التواصل الحضاري والتعايش السلمي بين الأمم، وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمنارة فكرية، وبيئة حاضنة لمختلف ثقافات العالم.

وقد ألقى كلمة المؤتمر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، حيث أشاد معاليه بتنظيم جامعة محمد الخامس أبوظبي لهذا المؤتمر، مما يؤكد حرصها على تنفيذ رؤية القيادة الرشيدة وتعزيز مكانة التسامح في الدولة، باعتباره أساس تقوية التلاحم المجتمعي والتواصل الحضاري والتقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود.

وأكد معاليه أن التسامح في الإمارات هو تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، وتعبير قوي عن الاعتزاز بالهوية الوطنية، وانعكاس طبيعي لموقع الدولة المرموق كملتقى حضاري وثقافي وإنساني.

وقد ألقى سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس مجلس أمناء الجامعة كلمة أكد فيها أن دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيه من قيادتها الحكيمة لا تزال تبني جسور التسامح بين مكونات مجتمعها المحلي، وتشارك في المنتديات العالمية لتعزيز السلم والانفتاح على مختلف الثقافات، حتى صارت بامتياز عاصمة عالمية للتواصل الحضاري، والحوار الديني، والتلاقي الإنساني.

وبيّن سعادته أن جامعة محمد الخامس أبوظبي، امتثالا لرؤية القيادة الرشيدة شرعت في تخليد عام التسامح من خلال ندوات ومؤتمرات وفعاليات وإصدارات شارك فيها جميع مكونات الجامعة.

ثم ألقى سعادة المستشار الأستاذ الدكتور فاروق حمادة مدير جامعة محمد الخامس أبوظبي الكلمة الرئيسة للمؤتمر، والتي أكد فيها أن التسامح بدولة الإمارات منذ عهد الشيخ زايد طيب الله ثراه كان ولايزال قيمة وعقيدة وممارسة أرسى أسسها القائد الباني لتشمل القريب والبعيد والمسلم وغير المسلم عملا بمبادئ الدين الإسلامي السمحة. ولئن كانت مسيرة السلم قد بدأت منذ بداية الحرب العالمية الثانية إلا أن أثر جهود السلم العالمية كان محدوداً، بل إن العالم قد انتقل في عصرنا الحالي إلى صراع ديني وعقائدي خطير، ومن هذا المنطلق دعت الحاجة إلى سن قوانين تشريعية تمنع خطاب التمييز والكراهية، وتلزم الجميع بقيم التسامح التعايش الحضاري.

ثم تم الانتقال بعد ذلك إلى الجلسات العلمية للمؤتمر، وقد توزعت عروض اليوم الأول من هذا المؤتمر على جلستين اثنتين فصلت بينهما استراحة قصيرة:

كانت الجلسة الأولى برئاسة الدكتورة رشيدة بوخبرة عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالجامعة؛ وكان موضوعها : جسور التسامح والتواصل الحضاري من المنظورين الديني والإنساني؛ وتضمنت عرضين اثنين؛ تحدثت الدكتورة بثينة الغلبزروي من المغرب في العرض الأول عن إشكالية مفهوم التسامح والتطور الدلالي له عبر التاريخ؛ كما تطرقت لأصول التسامح في الفقه المالكي وضوابطه، لتنتقل بعد ذلك للحديث عن المدرسة المالكية وصناعة التسامح بالأندلس؛ وختمت بنتائج جلّت فقه التسامح من زاوية المذهب المالكي.

ثم تحدث الدكتور عبد القادر بنعزوز من الجزائر في العرض الثاني عن دور الوقف الخيري في بناء جسور التسامح والتواصل الحضاري؛ وأقامه على مبحثين، تحدث في المبحث الأول عن مسوغات الاستفادة من الوقف في بناء جسور التسامح والتواصل الحضاري؛ وفي المبحث الثاني عن آليات الوقف لهذا البناء؛ ليخلص بعد ذلك إلى الخاتمة التي سجل فيها أن بناء التسامح والتواصل الحضاري يقومان على بناء المنظومة القيمية والعقلية للإنسان.

وأما الجلسة الثانية فقد كانت برئاسة الدكتورة حياة البرهماتي عميدة كلية الدراسات العليا والبحث العلمي بالجامعة؛ وكان موضوعها: جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في إرساء قيم التسامح والتواصل الحضاري؛ وانطوت هذه الجلسة أيضا على عرضين اثنين؛ تحدث في العرض الأول الأستاذ عمر حبتور الدرعي الباحث بجامعة محمد الخامس أبوظبي والمدير التنفيذي للشؤون الإسلامية؛ عن التسامح باعتباره فريضة شرعية وفطرة إنسانية؛ وبين من خلاله جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في إرساء قيم التسامح والتواصل الحضاري.

ثم تحدث بعد ذلك الدكتور عبد الواحد الإدريسي رئيس قسم الماجستير بالجامعة في العرض الثاني الذي عنونه بقوله: من عام الصلح (41ه) إلى عام التسامح 1441ه : نظرات تاريخية تحليلية لتقوية الخيار السلمي؛ وأسّسه بعد المقدمة على ثلاثة محاور : تحدث في المحور الأول عن الصلح الحسني وفضائله العتيدة؛ وعبره المتجددة؛ وفي المحور الثاني عن عام التسامح الذي عُد أفضل احتفاء بعام الصلح؛ وأما المحور الثالث فقد خُص ببيان مظاهر التسامح ومهاراته في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد أعقب كل جلسة فتح باب المناقشة، طلب الكلمة خلالها عدد من الأساتذة والباحثين والطلبة عبروا فيها عن سعادتهم بحضور فعاليات المؤتمر، وأثروا النقاش بتعليقاتهم وتفاعلهم مع مضمون الجلسات.

 

Back