<

جامعة محمد الخامس أبوظبي تنظم محاضرة بعنوان ” فقه الوباء: دراسة في المفهوم والأحكام والعلاج”

نظمت جامعة محمد الخامس أبوظبي أمس الثلاثاء، محاضرة بعنوان ” فقه الوباء: دراسة في المفهوم والأحكام والعلاج” للدكتور محمد الشيخ عبدالله.

وقد استهل محمد الشيخ عبدالله محاضرته بالتأكيد على أن العالم يعيش ظروفاً استثنائية في ظل الأوبئة والجوائح التي أثرت بشكل كبير على مسار حياة المجتع، سواء من الجانب الديني أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مضيفاً أن التعاون بين أفراد المجتمع هو أعظم العناصر التي ساعدت على التخفيف من وطأة تأثير هذه الظروف.

تدابير وقائية
وجاءت محاضرة الدكتور محمد الشيخ عبدالله، ضمن موسم الجامعة الرمضاني “روح وريحان”، لتبين مدى الحاجة في ربط المعرفة الشرعية بالواقع المعيش، حيث أظهر الموقف الشرعي الحاجة إلى اتخاذ مختلف التدابير الوقائية حفاظاً على سلامة الأفراد والمجتمع، وقد شملت هذه التدابير إغلاق المساجد وتعليق الشعائر التعبدية الجماعية، نظراً لما يتطلبه الظرف الراهن الذي يمر به العالم، من الالتزام بالتباعد الاجتماعي، سعياً إلى الحد من تفشي هذه الجائحة التي تهدد الوجود البشري بأسره.

وأكد الدكتور عبدالله الشيخ الحاجة إلى التطرق إلى الموقف الشرعي من هذه التدابير، لتزامنها مع شهر رمضان المبارك، الذي ألف فيه المسلمون أداء شعائرَ جماعيةً كالتراويح، وفرديةً كالاعتكاف، وعادات اجتماعيةً كالتزاور والاجتماع، لكن الاحترازَ من الوباء المتفشي اقتضى إيقاف تلك الشعائر والعادات، بسبب ما يتطلبه الظرف من منع الاجتماعات، سواء في المساجد أو البيوت أو الأسواق والأماكن العامة”.

وقد تناول المحاضر مفهوم الوباء، لغة واصطلاحاً، موضحاً بأن المعنى المتعارف عليه لدى العديد من العلماء للوباء هو: “الطاعون، وهو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها، تخالف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف سائر الأوقات”.

الأحكام الشرعية 
وبعد شرحه للوباء ومعانيه، قام الدكتور بتوضيح الأحكام الشرعية للوباء، وأدلتها من بين آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وأصول اجتهادية، مستدلا في كلامه بآيات قرآنية كريمة كقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} وقوله سبحانه: {ولَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيماً}.

خلص المحاضر إلى تأكيد صلاحيات ولي الأمر بإلزام الناس بما فيه مصلحة معاشهم، ووقايتهم من أسباب هلاكهم، والحفاظُ على أرواحهم، وأن يستشير أهل العلم ويأخذ بفتواهم.

وذلك ما سلكته القيادة الحكيمة بدولة الإمارات، لما أخذت بفتوى مجلس الإمارات للإفتاء الشـرعي، التي صدرت بدايةَ أزمة كوفيد 19، مبينة أن الالتزام بجميع التعليمات الصحية والتنظيمية التي تصدرها الدولة واجب شرعي، فلما رأت الدولة بأن الوباء استجد، وتُيُقِّنَ كونه ينتقل بالعدوى في أماكن التجمعات العامة ومنها المساجد، صار الحكم وجوبَ إغلاقها، كغيرها من المرافق العامة، إذ النظر في المآلات يقتضي ذلك، وهو من الأصول الشرعية التي يتعين اعتمادها في الفتوى عملاً بمقصِد حفظ الأنفس، الذي يأخذ أولوية على غيره من الضروريات، ومن القواعد المقررة عند العلماء في ذلك: “حفظ النفس مقدم على حفظ الدين”.

Back